النويري

351

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسيف الدين القيمرى تعمل معه ما يقرّر مع الأخ فخر الدين ، يكون مقدّم العسكر في دمشق . وابن يغمور مشدّ « 1 » ، وناصر الدين على المظالم . فابن يغمور يصلح يكون مشدّ ووالى وجابى الأموال ، ولا يصلح يكون مقدّم على عسكر ، ولا يصلح لجنديه . ولا تؤمن إليه كل الأمن . بل تمشّى به الحال في مكان مدة ، ثم ينقل إلى غيره . وهو بالكتّاب أليق . وكذلك قرائب فخر الدين عثمان كلهم لا يصلحوا لجندية . ابن العزيز الرأي عندي أن تؤخذ جماعته ، ويبقى هو ومماليكه بمفردهم ، ويقطع له ولمماليكه ، وحاشيته ودوره ، ما يقوم بهم من خاصة . فالأخ فخر الدين يعرف ما جرى منه ، فهو نحس مفسد مخسخس . وقد عرف الأخ فخر الدين حاله وما جرى منه في دمياط وغير دمياط ، فما يصلح لصالحة . متولَّى ديوان الأحباس « 2 » اصرفه . وولىّ ابن النّحوى ، فقد سألني المتصدرين ذلك . وطرائق بن الجباب غير صالحة . والوكيل اصرفه . وولىّ ابن الفقيه نصر ، فهو رجل جيّد فقيه عنده خوف من اللَّه . وقد عيّنت في ورقة عند الأخ فخر الدين عشرين من المماليك تقدّمهم ، تعطى لكل واحد كوس « 3 » وعلم ، وتحسن إليهم . وتتوصّى بالمماليك غاية الوصية . فهم الذي كنت أعتمد عليهم ، وأثق بهم . وهم ظهري وساعدى . تتلطَّف بهم ، وتطيّب قلوبهم ، وتوعدهم بكل خير . ولا تخالف وصيتي . ولولا المماليك ما كنت قدرت أركب فرس ، ولا أروح إلى دمشق ، ولا إلى غيرها . فتكرمهم وتحفظ جانبهم .

--> « 1 » وهو الناظر في حسابات الدواوين . « 2 » أي الأوقاف . « 3 » من شعارات السلطنة والإمارة . وهى صنوج من نحاس يدق بها في المواكب - كما تقدم ذكر ذلك .